ابن الأثير
520
الكامل في التاريخ
ذكر ولاية أبي العبّاس عبد اللَّه بن إبراهيم إفريقية قد ذكرنا سنة إحدى وستّين ومائتين أنّ إبراهيم بن أحمد ، أمير إفريقية ، عهد إلى ولده أبي العبّاس عبد اللَّه سنة تسع وثمانين « 1 » ومائتين ، وتوفّي فيها ، فلمّا توفّي والده قام بالملك بعده ، وكان أديبا « 2 » ، لبيبا « 3 » شجاعا ، أحد الفرسان المذكورين ، مع علمه بالحرب وتصرّفها . وكان عاقلا ، عالما ، له نظر حسن في الجدل ، وفي أيّامه عظم أمر أبي عبد اللَّه الشيعيّ فأرسل أخاه الأحول ، ولم يكن أحول ، وإنّما لقّب بذلك لأنّه كان إذا نظر دائما ربّما كسر جفنه ، فلقّب بالأحول ، إلى قتال أبي عبد اللَّه الشيعيّ ، فلمّا بلغه حركته خرج إليهم في جموع كثيرة ، والتقوا عند كموشة « 4 » ، فقتل بينهم خلق عظيم وانهزم الأحول ، إلّا أنّه أقام في مقابلة « 5 » أبي عبد اللَّه . وكان أبو العبّاس أيّام أبيه على خوف شديد منه لسوء أخلاقه [ 1 ] ، واستعمله أبوه على صقلّيّة ، ففتح فيها مواضع متعدّدة ، وقد تقدّم ذكر ذلك أيّام والده ، ولمّا ولّي أبو العبّاس إفريقية كتب إلى العمّال كتابا يقرأ على العامّة ، يعدهم فيه الإحسان ، والعدل ، والرّفق ، والجهاد ، ففعل ما وعد من نفسه ، * وأحضر جماعة من العلماء ليعينوه على أمر الرعيّة « 6 » . وله شعر ، فمن ذلك قوله بصقليّة ، وقد شرب دواء : شربت الدواء على غربة * بعيدا من الأهل والمنزل
--> [ 1 ] لسواء خلاقه . ( 1 ) . وخمسين . b ( 2 ) . دينا . b ( 3 ) . كيسا . b ( 4 ) . لموشة . p . c . sitcnupenis . a ( 5 ) . قتاله . a ( 6 ) . a . mo